محمد الريشهري

305

ميزان الحكمة

عليَّ خِطّةً وقال : لا تبرَحْ . ثمَّ انصاعَ في أجبالٍ ، فَرأيتُ الرجالَ يتَحدَّرُونَ عليهِ من رُؤُوسِ الجِبالِ ، حتّى حَالُوا بَيني وَبينَهُ ، فاختَرطْتُ السَّيفَ وقلتُ : لأضرِبَنَّ حتّى أستَنقِذَ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمَّ ذَكرتُ قولَهُ : « لا تبرَحْ حتّى آتيكَ » - قال : - فلم أزَلْ كَذلِكَ حتّى أَمَّنا الفَجرُ ، فجاءَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وأنا قائمٌ ، فقال : ما زِلتَ على حَالِكَ ؟ قلتُ : لو لَبثتَ شَهراً ما بَرحتُ حتّى تأتِيني . ثُمَّ أخبرتُهُ بِما أردتُ أن أصنَعَ ، فقالَ : لو خَرجتَ ما التقيتُ أنا ولا أنتَ إلى يومِ القيامة ! ثمّ شبّكَ أصابِعَهُ في أصابعي ، فقال : إنّي وُعِدتُ أن يُؤمِنَ بي الجِنُّ والإنسُ ؛ فأمّا الإنسُ فقد آمنَتْ بي ، وأمّا الجِنُّ فقدْ رَأيتَ - قالَ : - وما أظُنُّ أجَلي إلّاقَد اقتَربَ . قلتُ : يا رسولَ اللَّه ، ألا تستخلف أبا بَكرٍ ! فأعْرَضَ عَنّي ، فرأيتُ أنَّهُ لم يُوافِقْهُ . قلتُ : يا رسولَ اللَّه ، ألا تستخلف عُمَر ! فأعرَضَ عنّي ، فرأيتُ أنَّهُ لم يوافِقْهُ . قلتُ : يا رسولَ اللَّه ، ألا تستخلف عَليّاً ! ! قالَ : ذاكَ ، والّذي لا إلهَ غيرُه لَو بايعتُموهُ